لا يريد الرئيس الجزائري الإعتراف بأن المغرب يُشكل لديه عقدة نفسية باتت مستديمة مثل سابقه عبدالعزيز بوتفليقة، فالمتابع لخطابات وتصريحات عبدالمجيد تبون، منذ ترشيحه من طرف الجنرال القايد صالح، وإلى حدود ليلة أمس، في حواره مع صحافة بلاده، سيلاحظ أن كل تصوراته لسياسة الجزائر الداخلية والخارجية يتم بناؤها على أساس فرضية تسمى “وجود عدو مغربي”، الفرضية التي تُوظف ،أولا، للاستمرار في حكم الجزائريين وتشتيت أنظارهم نحو “العدو المغربي “، وهي الفرضية التي بنى عليها كل الرؤساء السابقين اللعبة السياسية الجزائرية الداخلية بتوجيه من الجنرالات، وثانيا، بمحاولة التصدي وعرقلة كل المبادرات التي يؤيدها المغرب أو يساهم في بنائها اقليميا ودوليا.

 

 

وفي حوار ليلة أمس، بات من الواضح أن على المغرب الانتباه إلى رسالتين أساسيتين وردتا في حوار الرئيس الجزائري:

 

الرسالة الأولى: أن المقتضيات الدستورية الجديدة التي تمنح الجيش الجزائري أدوارا خارجية موجهة نحو المغرب والمحيط الإقليمي في شمال إفريقيا والساحل والصحراء ،والأخطر هو الإشارات المتناقضة التي قدمها تبون في تفسيره للغاية من هذا المقتضى الدستوري الجديد ،بين القول بأنه سيكون رهن إشارة الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي ،ويجب الإنتباه لهذه الإشارة حول الإتحاد الإفريقي بربطها مع الإتصالات التي يقوم بها الجزائري اسماعيل شرقي رئيس لجنة السلم والأمن بمفوضية الإتحاد الإفريقي لبناء مشروع نشر قوات إفريقية من طرف الإتحاد الإفريقي في منطقة الساحل والصحراء،وبين إشارة تبون إلى أن هذا الدور الجديد للجيش الجزائري مستمد من فكرة “أن الهجوم هو أحسن دفاع.

 

فهذه التناقضات تشير إلى أن عملا ما تدبره الجزائر ولن يكون بعيدا عن محيطها الإقليمي وقريب من منطقة الساحل والصحراء والشريط الممتد نحو المحيط الأطلسي عبر المنطقة العازلة وشمال موريتانيا.

 

الرسالة الثانية: أن الجزائر مع مصر وحفتر من جهة والسراج من جهة أخرى ليس حبا في سواد عيون الليبيين ولكن الرئيس تبون اختار هذه التركيبة الليبية الغريبة رغم أن حفتر انتهى، ويوجد تحت حجر مصري ،تبون أختار هذه التركيبة ضدا على اتفاق الصخيرات ،ويظهر هذا بوضوح في توصيفه القائل بأن الأطراف الليبية يمكنها التوقيع على اتفاق سياسي في السماء داخل طائرة.

 

ورغم أن عبد المجيد تبون لم يشر في حواره ليلة أمس إلى المغرب بالاسم ولكنه سواء في تناوله لهوية النظام الدستوري الجزائري أو دور الجيش الجزائري القادم أو إجراءات الجزائر في مواجهة وباء كورونا أو الفلاحة الجزائرية وعلاقة الجزائر بفرنسا وأزمة ليبيا، ففي كل هذه الموضوعات كان المغرب حاضرا في تفكير تبون، لذلك بات المغرب عقدة مستديمة في تفكير وخطاب الحاكمين الحاليين في الجزائر، الشيء الذي يجعل قراراتهم انفعالات غير محسوبة، لأنه لا توجد دولة في العالم تبني قراراتها وهي تضع أمامها عدوا افتراضيا من جيرانها تتمثله إلا كوريا الشمالية، والجزائر هي فعلا كوريا الشمالية في شمال إفريقيا.

 عبدالرحيم المنار اسليمي

*رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني

 

13/06/2020