رسالة إلى صحيفة لافانكوارديا ووكالة الأنباء إيفي حول مقال تضليلي بخصوص الصحراء المغربية

نشرت صحيفة لافانكوارديا نقلا عن وكالة إيفي الإسبانية مقالا حول شكوى منظمة غير حكومية تتعلق بمحاكمة ثلاثة صحراويين من المنتقدين لجبهة البوليساريو.

ويتعلق الأمر بالجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان التي تندد بهذا الاحتجاز لمدة عام وأخبرت أنه بعد هذا الاعتقال الطويل ستتم محاكمتهم أمام محكمة عسكرية بتهمة جريمة "التعاون مع العدو ". وقد ظلوا طوال هذه المدة معتقلين في ظروف غير إنسانية في السجن المروِّع المسمى ضبية قرب من مدينة تندوف.

الجمعية أعربت عن إدانتها لقرار قيادة البوليساريو وحمّلتهم كل المسؤولية وكذلك للسلطات الجزائرية لكون المحاكمة ستُعقد فوق أراضيها. ودعت في الأخير إلى الإفراج الفوري عن الشباب الثلاثة دون قيد أو شرط. كما حثّت جميع المنظمات غير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان والرأي العام على الضغط من أجل إطلاق سراحهم.

حتى الآن القارئ يتلقى معلومات مكتوبة بطريقة محايدة وأمامه معطيات يمكنه التحقق منها. لكن بعد هذا المدخل فإن القارئ النبيه أو المطَّلع يجد نفسه امام مقالة تحتوي على أحكام باطلة لا أساس لهامبنية على أخطاء جسيمة.

ولهذا، فإن كاتب المراسلة لا ينأى بنفسه عن الموضوعية والحياد الواجب فحسب، بل يجعل القارئ الذي لا يدرك حقيقة النزاع ويجهل كنهه ضحية لمعلومات كاذبة وللتضليل. فبدلاً من تسليط الضوء في المراسلة على الأسباب والمشكلات داخل البوليساريو ومع أتباعه والمرتبطين بـه،وهو موضوع بيان الجمعية الصحراوية، تطرق المقال لأصل النزاع المفتعل بشكل خاطئ ومنحاز.

فادّعى أن "عشرات الآلاف من الصحراويين يعيشون في مخيمات اللاجئين منذ أن استغلت القوات المسلحة المغربية وآلاف المدنيين نهاية ديكتاتورية الجنرال فرانكو عام 1975 فتم احتلال المستعمرة الإسبانية عن طريق ما سُمّي المسيرة الخضراء ". وذهب المقال إلى استعمال عبارة "غزو مغربي"، وهو تعبير خاطئ وضالٌّ وأقلُّ ما يمكن أن يُنعت به هو بُعْده عن الحياد والموضوعية فالحقيقة هي أنّ الصحراويين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في تندوف، بعضهم يوجد في المنطقة قبل اندلاع النزاع بوقت طويل ومنهم جزائريون، كما هو الحال بالنسبة لزوجة أمين عام البوليساريو الراحل محمد عبد العزيز وكذلك بعض القادة الحاليين الذين لا علاقة لهم على الإطلاق بالصحراء الغربية المغربية.

وهناك بالفعل البعض الذين هاجر عام 1975 بتأثير الدعاية "الثورية" للعقيد بومدين وسحر الشعارات الكاذبة لجبهة البوليساريو. كما تم اختطاف الكثيرين تحت تهديد السلاح وإرغامهم على اللجوء مثل حالة مصطفى ولد سلمى، أو المرحوم ماء العينين مرابيه ربو، الذي وصف الكيفية التي تم بها اختطافه ونقله إلى تندوف وشرح كيف تمكن من الفرار والعودة إلى المغرب في سلسلة مقالات نشرتها صحيفة "بيان اليوم" خلال شهر رمضان الأخير.

ولهذا السبب ترفض الجزائر ولبوليساريو- على الرغم من قرارات الأمم المتحدة العديدة- السماح بتعداد وتحديد الصحراويين في هذه المخيمات. كما أن الادِّعاء بأن "القوات المغربية وآلاف المدنيين" استغلوا نهاية نظام فرانكو لاجتياح الصحراء وغزوها فهو أبعد ما يكون عن الحقيقة. فلقد كانت مسيرة 350 ألف مغربي بدون أي سلاح وفي زحف سلمي، كوسيلة للضغط السياسي وليست ذات طبيعة عسكرية إذ لو كانت المسيرة كما تدعي المقالة مكوّنة من الجيش، لكان مجلس الأمن قد أدانها بالتأكيد.

لكن بسبب طبيعتها المدنية والسلمية وبالنظر إلى مطالبة المغرب المستمرة أمام الأمم المتحدة، منذ الستينيات، لم يدِن مجلس الأمن في قراره 380، المتَّخذ في 6 نوفمبر 1975المغرب واكتفى بالتعبير عن الأسف وحثّ المغرب على الانسحاب. وفي نفس الوقت حثَّ أيضا الأطراف على الدخول في مفاوضات عملاً بالمادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أن الأطراف في أي نزاع من شأنه أنْ يُعَرِّض السلم والأمن الدولي للخطر أن "يلتمسوا حله عن طريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم ..... أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها الاختيار" ومن ناحية أخرى، وعلى إثر ذلك، وافقت أخيراً حكومة فرانكو، التي كانت ترفض التفاوض مع المغرب ، على الدخول في حوار بشرط أن لا يتم تحت ضغط المسيرة الخضراء.

وهو شرط قبِله المغرب، فطلب جلالة الملك الحسن الثاني، في 9 نوفمبر / تشرين الثاني، بإنهاء المسيرة موضحاً في خطابه أنَّ الأهداف السياسية قد تحققت. ومباشرة بعد الانسحاب، بدأت المفاوضات التي انتهت في 14 نوفمبر (1975) باتفاق مدريد. اتفاق تمّ بموجب قرار مجلس الأمن 380، المذكور سلفا، ووِفق ميثاق الأمم المتحدة، كما هو مُبيَّن في نص الاتفاق. وقد أُودعت نسخة منه لدى الأمين العام للأمم المتحدة، وأحاطت الجمعية العامة عِلماً به في 10 ديسمبر من العام نفسه.

وهكذا يتبين بوضوح أنه لَمِنَ الافتراء المُبِين ما يتضمنه المقال. من ناحية أخرى، وتبعاً لذلك الاتفاق، فإن الحاكم العام الإسباني بالصحراء، الجنرال غوميز دي سالازار، وحسب تصريحاته أمام مجلس النواب في 13 مارس 1978، (مجلة جلسات مجلس النواب) فإنه كان على أبواب مدينة العيون بانتظار وصول الطلائع الأولى للجيش المغربي ورافقهم إلى إحدى الثكنات التي أُعِدَّت لذلك. بالإضافة إلى ذلك توجد الصور التي نُشرت وَقْتَها لنقل السلطات ورُفع العلم المغربي بحضور مسؤولي البلدين. لهذا السبب، فإن ما نشرته كل من وكالة إيفي وجريدة لافانكوارديا ليس إلا مغالطة مؤسفة بعيدة عن الحقيقة. فهي رواية زائفة تمَس بواجب الاحترام نحو القراء وتسير في نفس اتجاه البروباكاندا التي تُسَوِّقها الجزائر، وبالتبعية جبهة البوليساريو، قصد التشكيك في مشروعية استرجاع المغرب لصحرائه.

 

 جمال مشبال

 

21/06/2020