المغرب ليس هو أندونيسيا والصحراء ليست هي تيمور الشرقية !

لما أعلن عن تنظيم استفتاء يوم 30 غشت 1999 بتيمور الشرقية لمعرفة هل يريد السكان الانفصال عن أندونيسيا أو الاندماج معها أم لا، توجهت أنظار العالم ليس إلى تيمور الشرقية لمعرفة اتجاهات التصويت، بل سلطت كشافات الضوء العالمية على أستراليا التي كانت هي الحليف القوي لأندونيسيا وكانت هي القوة الإقليمية الرئيسية التي تساند موقف الرئيس الأندونيسي يوسف حبيبي في عدم فصل تيمور الشرقية عن أندونيسيا.

لكن بقدرة قادر، وأمام ذهول العالم، غير رئيس الوزراء الأسترالي حينها «جان هاوارد» موقفه بسرعة البرق، ولم يعلن فقط تأييده لنتيجة الاستفتاء المعلن عنها يوم 4 شتنبر 1999 (صوت 78.5 في المائة من التيموريين بالانفصال)، وخذل بالتالي حليفه حبيبي، بل وكانت استراليا هي أول قوة عسكرية أجنبية تنتشر في تيمور الشرقية.

فنتيجة الاستفتاء أغضبت الموالين لسلطات جاكارتا فاندلعت أعمال عنف خطيرة بتيمور الشرقية اقتضت من مجلس الأمن الدولي إصدار توصية رقم 1264 يوم 15 شتنبر 1999 تقضي بإرسال قوة دولية في انتظار ترتيب إدارة أممية مؤقتة للإقليم.

فانقضت أستراليا على الفرصة وأرسلت 5500 جندي (من أصل 7000 جندي أممي) تحت قيادة الجنرال كوسغروف Cosgrove الذي كان من صقور الجيش الاسترالي الداعم لوضع اليد على حوالي 40 مليار دولار من النفط والغاز المستخرجة سنويا من بحر تيمور.

لماذا استشهدنا بمثال «تيمور الشرقية»؟

الجواب بسيط ويرتبط بأنصار «حزب فرنسا» و«حزب أمريكا» بالمغرب الذين يخدرون الشعب بأن الموقف المغربي بشأن الصحراء «يحظى بالدعم الفرنسي والأمريكي»! وبأن لا خوف علينا مادام المغرب يتوفر على حليفين قويين! علما أن أبناء فرنسا وأمريكا بالمغرب (أو لنقل عملاء فرنسا وأمريكا بالمغرب) يتناسون أنه إذا كان هناك من يوجد على هذه الأرض مدرك لحقيقة ملف الصحراء، فهي القوى العظمى التي استعمرت المغرب وتعرف فعلا من كان يحكم ويسير ويشرف ومن له السيادة على التراب المغربي، بدءا من طنجة إلى نهر السينغال جنوبا، ومن طنجة إلى تلمسان شرقا، ومن السعيدية إلى تندوف بالجنوب الشرقي.

لكن هذه القوى العظمى (فرنسا وإسبانبا بالأساس في بداية الاستقلال، ثم الولايات المتحدة الأمريكية من بعد) عوض أن تختار الانحياز للحق المغربي وتمتعه بحق السيادة على أراضيه بالصحراء ويطوى الملف نهائيا، اختارت أن تضع الحصى في حذاء المغرب حتى تظل دماؤه تسيل، وحتى تظل مسيرة المغرب معطوبة ومثقلة بكلفة الحرب العسكرية والديبلوماسية المفروضة عليه من طرف الجزائر وبرعاية القوى العظمى. وذلك بهدف استمرار التحكم في المعطيات الجيواستراتيجية والاستمرار في استنزاف خيرات الشعوب وفي نسف حقوق المغاربة في العيش في وطن آمن وموحد وحتى لا يتفرغ لبناء وتوطيد تنميتهم، خوفا ربما من أن تبعث جينات طارق بن زياد في أحفاده بالمغرب للزحف على الغرب (وهو وهم زائف طبعا).

هناك حليف واحد للمغاربة ألا وهو الله سبحانه وتعالى، وماعداه ليس سوى رئيس حكومة أو رئيس دولة مفترس متخفٍّ في لباس «جون هاوارد جديد». 

فالمغرب ليس هو أندونيسيا والصحراء ليست هي تيمور الشرقية!!

 عبد الرحيم أريري

02/10/2020