عصابة الجنرالات تُورط الجزائر وتفتح وكالتها الرسمية لأميناتو حيدر

كل من يتابع ما تنشره وكالة الأنباء الجزائرية حول المغرب، يجعله يتساءل: هل يوجد في جوار المغرب دولة تحترم قواعد حسن الجوار وتحترم القواعد الآمرة المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة؟ أم أنه يوجد بجوار المغرب عصابة تحكم الجزائر، وهي العصابة التي وصفت نفسها بنفسها من طرف الجنرال المغتال القايد صالح.

 

فالحاكمون للجزائر مجرد عصابة يقودها الجنرال شنقريحة، عصابة تتمسك بعصابة ثانية موجودة في مخيمات تندوف، يقودها ابراهيم غالي والبوهالي، عصابة لأن الذي يقول إنه محايد في نزاع الصحراء، ويفتح وكالته الإعلامية للانفصالية أميناتو حيدر، التي لاعلاقة لها بمناطق النزاع، لمهاجمة المغرب، فهذا يعد فعل العصابات وليس الدول.

 

ولم يسبق لدولة منذ نهاية الحرب الباردة أن قامت بمثل هذه الأفعال الشنيعة المحرمة دوليا، وذلك باحتضان انفصالية وممارسة الدعاية لها بوكالة أنباء رسمية، التي فقدت البوصلة وباتت وكالة دعاية إعلامية للبوليساريو والانفصاليين بحضانة وتوجيه وإشراف جزائري.

 

لكن غباء الجنرال شنقريحة، الذي لازالت تطارده عملية اغتيال القايد صالح، وغباء الجنرال بوزيت المتورط في اغتيال المعارض ”عمار تريش“، بلندن، لم ينتبها وهما يفتحان وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية للانفصالية أميناتو حيدر إلى الأخطاء الخطيرة التالية التي تورط النظام الجزائري:

 

أولا، أن الدعاية في وكالة الأنباء الجزائرية يكشف أن الهيئة، التي أعلنت عن تأسيسها الانفصالية أميناتو حيدر منذ أيام، مخطط جزائري لزرع الفتنة والقيام بأعمال تخريبية في المناطق المغربية الجنوبية، فالكلمات التي أطلقتها أميناتو حيدر من داخل إطار وكالة الأنباء الجزائرية، هي عدوان جزائري ضد المغرب، فجنرالات الجزائر يثبتون أنهم الطرف المباشر في ملف الصحراء، ويضيفون إليه وقوفهم وراء التهديد والتخطيط لأعمال عدوانية، عن طريق أميناتو حيدر، ومكونات هيئتها الذين تلقى البعض منهم تدريبات على استعمال السلاح في المنطقة العسكرية الثالثة لما كان يشرف عليها الجنرال شنقريحة، فالجزائر بهذا الاحتضان والدعاية بدأت في التحريض على القيام بأعمال عدوانية في المناطق المغربية الجنوبية، وهي بذلك تتحمل مسؤولية أي فعل عدواني يمكن أن يقع أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، فالأمر يتعلق بممارسات الحرب الباردة، لما كانت دول تحتضن أو تنشأ تنظيمات تخريبية في دول أخرى.

 

فالجنرال شنقريحة والجنرال بوزيت لم ينتبها إلى ورطة الجزائر وهي تحتضن في إعلامها الرسمي في نفس الأسبوع زعيم البوليساريو إبراهيم غالي والانفصالية أميناتو حيدر، ويطلقا معا العديد من التهديدات ضد المغرب، فغالي وحيدر هما في نهاية المطاف يرددان ماكتب لهما في ثكنات الجنرال شنقريحة وبوزيت.

 

ثانيا، يجب الانتباه، فالمغرب يوجد أمام عصابة حاكمة للجزائر تُثَبت عقيدة العداء للمغرب أكثر من أي وقت سابق، فالحاكمون للجزائر اليوم مجموعة جنرالات ارتكبوا جرائم في العشرية السوداء، وصلوا إلى السلطة وعلى رأسهم الجنرال شنقريحة، الذي يتحمل مسؤولية اغتيال واختفاء مجموعة من الجزائريين في منطقة الأخضرية، إلى جانب رئيسه آنذاك الجنرال عبدالعزيز مجاهد المستشار والمخطط لنظام تبون اليوم.

 

ثالثا، أن هذا الشكل من الدعاية الخطيرة التي تقوم بها وكالة الأنباء الجزائرية، باحتضانها للانفصالية أميناتو حيدر، هو تعبير عن وضع داخلي صعب تعيشه العصابة الحاكمة في الجزائر التي لاتعرف إلى أين تتجه، فتقوم بتصريف هذه السيكولوجية الداخلية القلقة والصعبة والمتسمة باللايقين مما هو قادم بعد الفاتح من نونبر يوم عرض ”دستور عام كورونا”، الذي يُجابَه بالرفض منذ بداية الدعاية له، فنظام العصابة الحاكمة في الجزائر يستشعر أن الفاتح من نونبر هو يوم عودة الحراك بقوة للشارع، لذلك فهو يختار تشتيت الأنظار نحو المغرب باحتضان ابراهيم غالي واميناتو حيدر، مع التركيز على اميناتو حيدر وهيئتها، لأنه يعرف أن ورقة البوليساريو الأولى ماتت في المخيمات، ويريد صناعة بوليساريو جديد عبر الانفصالية أميناتو حيدر، التي يبدو أنها ارتكبت خطأ كبيرا يجب توظيفه، وهو المتمثل في الدعاية لمخططها من داخل وكالة أنباء الجزائر، التي صاغت عصابة الحاكمين فيها المخطط، وأوكلت للانفصالية أميناتو حيدر مهمة تنفيذه.

 

وبعد الدعاية لأميناتو حيدر وإبراهيم غالي في وكالة الأنباء الجزائرية يظل السؤال متى ستختار العصابة الحاكمة في الجزائر التاريخ الملائم للإعلان عن وفاة الرئيس بوتفليقة؟ فبوتفليقة مات وهو رئيس للجزائر، مات في غشت 2018 بسويسرا، وظلت العصابة تحكم الجزائر بصور مفبركة قديمة عن بوتفليقة، فالنظام الجزائري دخل التاريخ لأنه حكم الجزائريين برجل ميت لمدة تصل إلى السنتين، وقد يُعلن عن وفاة الرئيس الميت في أي لحظة قد تكون قبل الفاتح من نونبر لمزيد من تشتيت أنظار الجزائريين ليس بالبوليساريو فقط ،ولكن بجنازة رئيس مات منذ سنتين، ودفن ليلا بالعاصمة الجزائر.

عبدالرحيم المنار اسليمي 

رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني

 

03/10/2020