تقرير “غوتيريش” يزكي أفضلية المغرب سياسيا

كشف الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 23/9/2020 عن تقريره الجديد عدد 938 حول الحالة في الصحراء ما بين اكتوبر 2019 واكتوبر 2020، و تضمن التقرير 89 فقرة، 13 منها كملاحظات وتوصيات. وتعبر كثرة التوصيات عن القلق الذي يساور الأمين العام ازاء الوضع الحالي في المنطقة رغم تفاؤله الذي استهل به باب هذه التوصيات والملاحظات باستمرار وجود بامكانية الوصول الى الحل. كما تؤكد التوصيات على الإطار القانوني الجديد للحل المشار اليه في القرار 2440هذا القرار هو تطوير للاطارين السابقين لسنتي 2006و2007.

 

أولا: القرار، يؤكد على الاطار القانوني الجديد للحل ابتداء من سنة 2018 بمقتضى القرار2440

 

أسهب سابقا القرار عدد 2440 عن سنة 2018 في وصف الحل المطلوب في نزاع الصحراء، من خلال نعته بأنه سياسي توافقي واقعي وعملي، كما يصنف النزاع أنه اقليمي، وليس تصفية للاستعمار، ويضع القرار المذكور الجزائر مسؤولة في الحل لأنها مسؤولة في خلقه على غرار مسؤوليتها القانونية في إطار القانون الدولي للجوء كدولة الاستضافة( مخيمات تندوف) وانطلاقا من تأثير النزاع على التنمية والأمن والاستقرار الاقليمي في شمال افريقيا.

 

وعقب الأمين العام في تقريره على التصريحات المتتالية للبوليساريو والمرتبطة برمزية اقتحام المنطقة العازلة والاعتداء عليها، والتي يبررونها بأنها رمز من رموز ممارسة السيادة ، فوق اراضي يعتبرونها “محررة”، ويتعمدون الاحتجاج والتظاهر فيها لنقل الضغط على الأمم المتحدة بغية التراجع في قناعتها في طبيعة الحل الذي كشفت عن طبيعته ومحدداته ومعاييره.

ثانيا: القرار يقرب الحل من مبادرة المغرب ويضرب صفحا عن مبادرة البوليساريو

 

والحل حسب قرار مجلس الأمن 2494 سياسي وواقعي وعملي ، وتقترب الأمم المتحدة خطوة خطوة من مبادرة المغرب للتفاوض من أجل تطبيق الحكم الذاتي، وبالمقابل قطعت مع مبادرة البوليساريو التي تحاول ربط الأمم المتحدة بالاستفتاء، والعودة بها الى خطة التسوية التي استحال تطبيقها بسبب استحالة تحديد الحسم الانتخابي وتعقيداته.

 

واجرت الأمم المتحدة انطلاقا من ذلك النعت والوصف، سواء على مستوى الأمانة العامة، أو مجلس الأمن قطيعة نهائية وابستيمولوجية مع خطة التسوية، التي منذ2006 بمقتضى القرار 1075، على اثر خلاصات وتوصيات تقرير الأمين العام في تقريره ٢٤٩ التي كانت تدور بين التقسيم او الانسحاب او الاستمرار مع الأطراف بحثا عن حل سياسي.

 

ثالثا: البوليساريو تعتبر كشف الأمم المتحدة للاطار الجديد للحل انحرافا عن هدفها الأول

 

وتعتبر البوليساريو التطور الذي احدثه الأمم المتحدة في نوعية الحل بانتقالها من خطة التسوية التي تعتمد الاستفتاء بين خيارات ثلاث ؛ الانضمام، والحكم الذاتي والاستقلال بعد تحقيقها لملف النزاع لعقود وسنوات بمثابة انحراف لهذه الهيئة الأممية. وهو ما أكدته التصريحات المستفزة الصادرة عنها، آخرها تلك التي أدلى بها قائدها ابراهيم غالي للتلفزة الجزائرية في حوار معه. فالبوليساريو تريد حلا على مقاسها واستجابة لمطالبها بالانفصال، وتطالب بدولة مستقلة، في نفي وانكار تامين لحقوق المغرب ذات شرعية تاريخية وديمقراطية والمرجحة قانونا.

 

رابعاً: الأمين العام يرفض ايماءات البوليساريو ويعتبرها مصدرا للتوتر وتقوض العملية السياسية

 

استعمل الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره جملة موجزة عن الوضع الحالي وخطورته وما قد ينجم عنه، من خلال نعته لنظير التصريحات التأكيدية والايماءات الرمزية للبوليساريو، بأنها يمكن ان تقوض وقف اطلاق النار، ومصدرا لتأجيج التوترات، وستؤثر سلبا على امكانيا التوصل الى حل.

 

خامساً: البوليساريو المسؤولة الوحيدة عن تأجبج التوتر وانهيار العملية السياسية

 

سبق للبوليساريو في مؤتمرها الأخير، وخلال تصريحات قيادتها المتوالية أن هددت بمراجعة واعادة النظر في تعاملها مع الأمم المتحدة، ويبدو من مضمون تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنها نفذت ذلك. فهي وقفت تعاملها مع الهيئة الأممية.

 

ويدعوالأمين العام البوليساريو في تقريره الى لقاء مستعجل مع المبعوث الخاص العام. بعد أن علقت تعاونها مع المينورسو لأكثر من سنة. الناتج عن عدم تعيين البوليساريو لمنسق جديد خلفا امحمد خداد الذي فافاه الأجل المحتوم. كما يدعو التقرير البوليساريو الى خرقها ودانتهاكاتها للاتفاق العسكري رقم ١ في اشارة لمحاولات عرقلة المرور بممر الكركرات.

 

فتقرير الأمين للأمم المتحدة، يعتبر صكا لاتهام وادانة البوليساريو بعدما كل الحجج والأدلة والبراهين التي تضمنها عن انتهاكاتها المسجلة لوقف اطلاق النار خلف الجدار من جهة الشرق.

 

وهي اشارة واضحة الى اعتداءات البوليساريو على المنطقة العازلة، وسعيها لتغيير الوضع القائم فيها عن طريق وضع الخطط والبرامج والمبادرات لاعمارها، بنية بناء منشآت فيها، واقتحامها والاعتداء عليها، ووصفها بالخطيرة، بحيث انها ليست مؤججة للتوترات فحسب، بل قد تعصف بالعملية السياسية برمتها وبمجهودات الأمم المتحدة لعقود وسنوات من التحقيق والبحث والتمحيص بعد وضع يدها على ملف النزاع.

 

سادساً: دور المينورسو ينحصر في الإنذار المبكر، ومصدر للمعلومات في مراقبة وقف اطلاق النار

 

سوقت مجموعة من الدول الأفريقية؛ منها جنوب افريقيا  ناميبيا التي ترافع من أجل البوليساريو خلال مداخلاتها في الدورة  75 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بتزامن مع تقديم الأمين العام لتقريره لطلب اضطلاع المينورسو بمهمتها الأولى في تنظيم الاستفتاء. وفي تكليف المينورسو بمهمة مراقبة حقوق الانسان بذريعة أنها البعثة الوحيدة في العالم التي لا تقوم بهذا الدور، ونواياهم في ذلك هو التشكيك في سيادة المغرب على الاقليم، وسحب الشرعية منه من خلال اعطاء هذا الاختصاص لجهة من داخل الاقليم. بيد أن الأمين العام للأمم المتحدة أكد في تقريره على دور المينورسو المنحصر في الانذار المبكر لكونها مصدر للمعلومات وفي مراقبة وقف اطلاق النار، وأوصى بتمديد مهمتها لسنة.

 

وينسجم الأمين العام في تعقيبه مع نتيجة تحقيق المتحدة الأمم المتحدة في الملف في كون الحل سياسي، فهي لا تملك نفي حقوق المغرب في الاقليم ولا تملك صلاحية نزع الشرعية عن ذلك. ولأن المغرب منفتح على كل الآليات الدولية ولديه آليات وطنية وجهوية تضطلع بتلك الولاية، وتعمل بتنسيق وتواصل مع اجهزة الأمم المتحدة التي تشتغل في الموضوع.

 

إن يقين البوليساريو بصميم قناعة الأمم المتحدة بخصوص طبيعة الحل في نزاع الصحراء، وفقدانها لأي أمل في الانفصال وتكوين دولة مستقلة جنوب المغرب كطموح للجزائر، هو سبب عجالتها في نقل المعركة الى المنطقة العازلة بغية الدفع لاعادة خلط الأوراق. وهي فرصة أخرى مواتية للمغرب لحسم الملف و انهائه لصالحه إن هو أتقن اللعبة وبادر بدون تردد، فلوائح وقرارات الأمم المتحدة لصالحه، والاتحاد الأفريقي جعل الملف بين جهة سياسية ونزعه من الموظفين. ومجموعة كبيرة من دوله تعترف للمغرب قولا وعملا، والاتحاد الأوروبي تراجع عن قرارت قضائه، والمغرب ضمن حياد من الدول في امريكا الجنوبية حلفاء الجزائر والبوليساريو بالأمس القريب.

 

صبري الحو

 محامي بمكناس، خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

08/10/2020