رضا الفلاح: هذه هي رسائل المغرب التي أرسلها المغرب للجزائر في الكركرات

قال رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر بأكادير تعليقا على قرار المغرب بالتدخل عسكريا بمعبر الكركرات لطرد ميليشيات البوليساريو التي قامت بإغلاق المعبر، إنه و بالعودة إلى التطورات الميدانية خلال الأربع سنوات الماضية، سنجد أن البوليساريو دأبت على سياسة فرض الأمر الواقع على الأراضي المغربية شرق الجدار الأمني عبر التسلل إليها و تنظيم أنشطة عسكرية و مدنية في انتهاك سافر للشرعية الدولية و لقرارات مجلس الأمن و للاتفاقات العسكرية، مضيفا بأن إقدام عناصر مسلحة من جبهة البوليساريو متوارية خلف أذرع مدنية من مخيمات تندوف على القيام القيام بأعمال تخريبية وفقا لخطط و أجندة النظام العسكري الجزائري بلغت ذروتها في 21 أكتوبر الماضي بإغلاق معبر الكركرات وقطع الطريق التي تشكل الشريان الحيوي للتجارة الدولية للمغرب مع موريتانيا وغرب افريقيا والمطل على المحيط الأطلسي يعد تطورا خطيرا.

وأوضح الفلاح أن التحرك العسكري المغربي كان ضروريا وتم تنفيذه بشكل ينسجم مع التكتيك المضاد لحرب العصابات الذي تنهجه الجبهة الانفصالية، وقد حقق الهدف المنشود وهو تحرير المعبر وتحييد قطاع الطرق وتركهم يفرون، وهذا من خطط الحرب غير القتالية التي تتماشى مع الغاية من التحرك العسكري.

وأشار أن هذا التحرك الحازم يبعث رسالة مبطنة وقوية الدلالات إلى النظام العسكري الجزائري الذي يمسك بخيوط الدمية الانفصالية من الخلف، وهذا من تكتيكات الحرب عندما يكون العدو الحقيقي قابعا في الخلف، لافتا الانتباه إلى أن النظام العسكري الجزائري يخطط من خلال إقامة تواجد غير شرعي على أراضي مغربية على طول شرق الجدار الأمني موظفا أذرعه الانفصالية إلى تسويق أسطورة الأراضي المحررة التي وإن شكلت من منظور الشرعية الدولية مغالطة مدحوضة ذاتيا، إلا أنها قد تتحول إلى أطروحة جيوسياسية تستطيع من خلالها الجزائر الإضرار بمصالح المغرب أمنيا واقتصاديا في علاقاته مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، وأن تهدد بشكل مباشر الأمن القومي المغربي، خاصة أن هذا النظام مازال يعيش على حلم النافذة الأطلسية، ولا يفكر بمنطق السلام الإيجابي وبمقومات الأمن الإقليمي.

وقال الفلاح إن المغرب يقف أمام خيار ذي أولوية قصوى على الصعيد الميداني من أجل تعزيز مكاسبه ونجاحاته الدبلوماسية

وعلى الصعيد الأممي، وكذلك من أجل تمتين زخم الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، ويتمثل في ضرورة إنهاء التحركات

والاستفزازات الانفصالية في طورها البدائي قبل أن تتحول إلى خدعة جيوسياسية تعتقد البوليساريو من خلالها فرض أمر واقع بالترويج إلى مغالطة كيان وهمي فوق المنطقة العازلة، مؤكدا أن النظام الدولي يتجه في ظل عالم متعدد الأقطاب إلى لفظ الأوهام الانفصالية، و يعارض قيام كيانات فاشلة تنتج المزيد من الأزمات و تعمق من بيئة عدم الاستقرار الدولي. كما أن فقه حقوق الإنسان يغلب اليوم الحق في التنمية و الحق في الديمقراطية كتجسيد حقيقي لحق تقرير المصير في مواجهة النزعات الانفصالية المتمسكة بمفهوم بائد وغير واقعي لحق تقرير المصير.

وانطلاقا من كون المغرب دولة مسؤولة تشجع و تدعم نوايا و مبادرات السلام و بناءا على حقوقها التاريخية المشروعة، و درء لتحول الأراضي المغربية شرق الجدار الأمني إلى شريط تستغله الأطراف المعادية من أجل فصل المغرب عن عمقه الإفريقي والحيلولة دون تبلور خدعة جيوسياسية تتحكم فيها الجزائر، أشار الفلاح أن بسط السيادة المغربية على هذه الأراضي وتحييد البوليساريو بشكل جذري من هذه المنطقة يعد عاملا حاسما من أجل التقدم في المسار السياسي و التوصل للتسوية النهائية العادلة والمتوافق بشأنها، وما يدعم هذه الرؤية - يضيف الفلاح - هو الممارسات الخارقة لاتفاق وقف إطلاق النار، و التي تندد بها تقارير الأمين العام للأمم المتحدة والقرارات الأخيرة لمجلس الأمن، إذ يتضح منذ عدة سنوات أن بعثة المينورسو التابعة للأمم المتحدة أضحت تواجه متاعب و صعوبات متزايدة تعوق المكونين المدني و العسكري من القيام بمهامهما نتيجة للأعمال المستفزة لعناصر البوليساريو، و قد بلغت هذه الأفعال إلى حد اعتداء عناصر البوليساريو على رموز البعثة و آلياتها في الأيام الماضية بالكركرات.

في هذا السياق، يؤكد الفلاح أن استرجاع الأراضي المغربية شرق الجدار يمكن أن يشكل أساسا لبناء السلام على الأمد البعيد في اتفاق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة و بالاتفاق مع المنظمة الأممية.

 

16/11/2020