Sabri Lhou

تعتبر 2020، سنة بزوغ نجاح وتقدم الديبلوماسية المغربية بامتياز ، ذلك أن الفعل الديناميكي الذي طبع العلاقات الخارجية، من حيث الكم، بكثافة الزيارات الخارجية، أو من حيث النوع بالانفتاح على عوالم جديدة في اطار مبدأ التنوع وكسر طابوهات الجمود، وفاء لحلف واحد. والانفتاح بدون عقدة ولو على ألذ الخصوم في مجالات أخرى، والعودة الى الاتحاد الأفريقي، واعتماد الحزم والصرامة وعدم التساهل مع أي جهة بغض النظر عن قوتها عندما يتعلق الأمر بمساس بوحدة المغرب.
كل ذلك مكن المغرب من تحقيق عائد سياسي سريع، أبهر الجميع.

وبغض النظر عن لغر القوة والنجاح المغربي، فانني سأكتفي في هذه المقالات برصد أهم مظاهر هذا التقدم على مستوى الأمم المتحدة في الجزء الأول. وعلى مستوى الافريقي والأوروبي في اطار وحدة الموقف الذي يعطي احتكار الملف والاشراف للأمم المتحدة، وفي الجزء الثالث سأتناول أهمية الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ودور فتح القنصليات في مسار الحسم النهائي للملف.

بدأت السنة التي ودعناها بتمكن المغرب في أكتوبر من عودة ورجوع مجلس الأمن إلى تحديد عتبات دراسة الحالة الدورية في الصحراء والتمديد لبعثة المينورسو في أجلها المعتاد على رأس كل سنة، في ابريل. ويعتبر هذا المعطى في حد ذاته انتصارا للديبلوماسية المغربية، التي كانت مرهقة بسبب الحضور الدائم لملف نزاع الصحراء المغربية على الأجندة الأممية باستمرار.

بيد أن التعب الديبلوماسي الذي كان يتسبب فيه حضور الملف الدائم ، فانه قد يكون دافعا محفزا وسببا مباشرا في زرع الحركية الدؤوبة والمطلوبة في الديبلوماسية من أجل توخي الحيطة والحذر الدائمين، و اجراء تغيير ضروري وحيوي في ادارة الملف بحثا عن النجاعة والفعالية، والانتقال بالملف من خطة وسياسة التدبير الدوري ببقاء الأمر على ما هو عليه في الموقف والمركز، وتجنب تقهقره إلى لعب ادوار طلائعية في اطار استراتيجية الانهاء والحسم.

ورغم الفراغ الذي أحدثته استقالة هورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بسبب الزخم السياسي، الذي رافق عمله خلال النقاشات النوعية في اطار المائدة المستديرة، التي توقفت عند مناقشة الخطوات العملية، من أجل المضي سريعا نحو الحل النهائي، فإن مجلس الأمن، أظهر- في ظل غياب المبعوث الشخصي للأمين العام- أنه سيد قراراته، إذ لم يبق مكتوف الأيدي، في انتظار تعيينه مبعوثا شخصيا جديدا من أجل السير والتقدم في تحقيق الملف والتقرير فيه بالقرار 2548، الذي يحمل علامات النصر المغربي من خلال ربط الحل السياسي الواقعي مع الاشادة بمبادرة المغرب بالحكم الذاتي ذات المصداقية الواقعية.

 

فمجلس الأمن راكم معرفة وتجربة ثلاثة عقود من الاشراف على الملف وتدبيره، ومطلع على تفاصيله وجزئياته وأسباب التعقيد والاستشكال فيه. بحيث جعل منذ 2006 من بعض دول الجوار العقبة التي تقف دون ادراكه، ولهذا رقى النزاع إلى إقليمي مغاربي في الحل كما في تأثيراته التنموية وامتداداته الأمنية التي تمتد حتى الساحل الأفريقي.

و بدأ بذلك مجلس الأمن يرسم مجسدا للحل السياسي الذي يراه مناسبا وممكنا في نزاع الصحراء، بحيث أراد لشكله السياسي أن يكون معطوفا بالواقعية ومنعوتا بالعملي. وهي صفات سبق للمجلس أن أطلقها سنة 2018 ورددها في قرار 2020.

غير أن اللافت في الانتباه من داخل هذا الجهاز التنفيذي الدولي، هو شبه الاجماع الذي تحقق في حجم المصادقة على القرار، الشيء الذي يعكس أن رؤية كل أعضائه دائمين ومؤقتين متوافقة، ومتحدة في نظرتها إلى ضرورة حل النزاع تلبية لحاجات تنموية مغاربية وأمنية اقليمية وذات امتدادات لتصل الساحل الأفريقي.

أما على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنها أصدرت اللجنة الرابعة المهتمة بالشؤون السياسية على اثر انتهاء اشغال الدورة الخامسة والسبعين ينص في بنده 61 على تأييدها وصول الأطراف الى حل سياسي متوافق عليه في اطار نفس النعوت التي خلص اليها مجلس الأمن.

ويعتبر اجماع آليات الأمم المتحدة بما فيه الجمعية العامة وخاصة اللجنة الرابعة على هذه التوجيهات دليلا على أن الوقت قد حان، وآن الأوان.

وتبقى الاشارة الى مكسب هام حققه المغرب من خلال التعليق المكتوب لعمل المندوب الدائم لأمريكا لدى مجلس الأمن، في فقرة تحمل عبارة ” … وتبقى مبادرة المغرب بالحكم الذاتي هي المقاربة شبه الوحيدة الكفيلة بالاستجابة لتطلعات الصحراويين للعيش في كرامة وانسانية…” .

ولم يتأخر دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المنتهية ولايته في ترجمة هذه القناعة في التصويت داخل مجلس الأمن إلى قرار رئاسي تاريخي يعترف للمغرب بسيادته الكاملة على كل الصحراء، وسيكون لهذا القرار حصانة للمركز المغربي ومكاسب أكثر في اتجاه حسم لصالحه. وسيكون لهذا الاعلان حيز أكبر من التحليل، لأنه محور جزء مستقل لحصيلة سنة 2020.

صبري لحو

*محامي بمكناس، خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

 

 

03/01/2021